العلامة المجلسي
360
بحار الأنوار
أيها الامام الصالح تزكية لك . ولا نجاوز القصد في الثناء عليك . ولم يكن ( 1 ) في أنفسنا طعن على يقينك ، أو غش في دينك فنتخوف أن يكون أحدثت بنعمة الله تبارك وتعالى تجبرا ، أو دخلك كبر ، ولكنا نقول لك ما قلنا تقربا إلى الله عزو جل بتوقيرك ، وتوسعا بتفضيلك ، وشكرا بإعظام أمرك ، فانظر لنفسك ولنا ، وآثر أمر الله على نفسك وعلينا ، فنحن طوع فيما أمرتنا ، ننقاد من الأمور مع ذلك فيما ينفعنا . فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام فقال : وأنا أستشهدكم عند الله على نفسي لعلمكم فيما وليت به من أموركم وعما قليل يجمعني وإياكم الموقف بين يديه ، والسؤال عما كنا فيه ، ثم يشهد بعضنا على بعض ، فلا تشهدوا اليوم بخلاف ما أنتم شاهدون غدا ، فان الله عز وجل لا يخفى عليه خافية ، ولا يجوز عنده إلا مناصحة الصدور في جميع الأمور . فأجابه الرجل - ويقال لم ير الرجل بعد كلامه هذا لأمير المؤمنين عليه السلام فأجابه - وقد عال الذي ( 2 ) في صدره فقال والبكاء تقطع منطقه ، وغصض الشجى تكسر صوته إعظاما لخطر مرزئته ، ووحشة من كون فجيعته ( 3 ) . فحمد الله وأثنى عليه ثم شكى إليه هول ما أشفى عليه ( 4 ) من الخطر العظيم والذل الطويل في فساد زمانه ، وانقلاب جده ( 5 ) وانقطاع ما كان من دولته ، ثم
--> ( 1 ) قال المؤلف - رحمه الله : " لم يكن " على بناء المجهول من كننت الشئ : سترته . أو - بفتح الياء وكسر الكاف - من وكنت الطائر بيضه يكنه إذا حضنه وفى بعض نسخ المصدر " لم يكن " وفى النسخة القديمة " لن يكون " . ( 2 ) عال - بالمهملة - : اشتد وتفاقم وغلبه وثقل عليه وأهمه . ( 3 ) الغصة - بالضم - : ما اعترض في الحلق وكذا الشجا . والمرزئة : المصيبة وكذا الفجيعة والضميران راجعان إلى أمير المؤمنين عليه السلام . ( 4 ) أي أشرف عليه ، والضمير في قوله : " إليه " راجع إلى الله تعالى . ( 5 ) الجد : البحت وقد يقر الحد وهو الحدود والاحكام والعقوبة وما يعترى الانسان من الغضب .